
افتتح يوم امس الخميس 15 مايس في قاعة البرلمان الاوروبي في بروكسل مؤتمر الشعوب والامم الغير الممثلة الذي تنظمها منظمة (اونبو) والتي تاخذ من مدينة لاهاي في هولندا مقرا لها، وتعد من المنظمات المهمة التي تهتم بالشعوب التي ليس لها تمثيل حقيقي في الدول التي تعيش فيها، او تعاني من الاضطهاد والتطهير العرقي و يتطلب تقديم العون لها لنيل حقوقها ومساعدتها في ايصال صوتها الى مسامع وانظار المؤسسات الدولية.
يشارك في مؤتمر هذا العام ممثلين عن الشعوب والامم الغير ممثلة والتي يقارب عددها 65 عرقا وقومية موزعة على بقاع جميع انحاء العالم، وقد شارك تركمان العراق بوفد ضم السادة شيت جرجيس رئيس منظمة حقوق الانسان لتركمان العراق وحسن ايدنلي ممثل التركمان في الاتحاد الاوروبي والكاتب والأعلامي محمد قوجا رئيس تحرير صحيفة تركمن تايمز .
واصل المؤتمر الذي يستمر خمسة ايام اعماله اليوم الجمعة 16 مايس في قاعة المؤتمرات في البرلمان الاوروبي، اذ افتتح المؤتمر يومه الثاني الذي تراس جلساته السيد ليدوم ميتاي رئيس مجلس الادارة، ملقيا كلمة ترحيبية خاطب بها الحضور، تاركا الكلمة لامين منظمة الشعوب والامم الغير الممثلة السيد ماريبن بوستاخيم الذي تطرق في كلمته على النشاطات التي اقامتها المنظمة ما بين المؤتمر السابق والحالي لتلك الشعوب لتعريفهم الى المنظات والمؤسسات الدولية الرسمية ليكون لها وجود في العالم الديموقراطي اذ قال:
 |
ان الشعوب المنظوية تحت خيمة (اونبو) تكون عددا كبيرا قياسا لاعداد الشعوب الاخرى، وان الهدف الاساسي للمنظمة هو المطالبة بحقوق الشعوب الضعيفة مقدمة الدعم الممكن من أجل ذلك، وهذا لايعني باننا نشجع الاستقلال أو الانفصال حتى تحصل تلك الشعوب على حقوقها، بل نريد التنسيق مع الحكومات المركزية، واعتقد انه لم يطالب أحد هنا باقامة دولة مستقلة لأحد، وهذا شئ جيد كون البعض قد اتهم منظمتنا بالتحريض على إنفصال هذه الشعوب من حكوماتها، وهذا ما لم ندعو له في الوقت الذي ننادي فيه ان لا تهضم حقوق الشعوب التي تعيش ضمن الدول او تهمش حقوقها.
ثم قدمت السيدة ربيعة قادر ممثلة تركستان الشرقية الخاضعة تحت الحكم الصيني كلمة شعب تركستان الشرقية، موضحة الماسي التي يتعرض لها هذا الشعب التركماني المسلم من قبل الحكومة الصينية التي لاتعترف بحقوق هذا الشعب القومية والدينية، قائلة:
"نحن كشعب تركستان الشعبية نعيش تحت ظلم الحكومة الصينية التي تنتهك اعراضنا وتهمش حقوقنا، ونحن شعب يحق لنا ان نطالب بحقوقنا المدنية ضمن الحقوق التي تسمح لنا القوانين والدساتير التي تؤمن بها المنظمات الانسانية والمؤسسات الدولية.
الحكومة الصينية تقوم بمحاولات جادة لابادة الايغور والمغول والتبت، ولا تسمح بممارسة ابسط الحقوق الثقافية والاجتماعية والسياسية الخاصة بهذه المجتمعات، ونحن كشعب له تاريخ وثقافة خاصة بها وان من حق الشعوب ان تحافظ على تراثها وتاريخها وثقافتها، وهذا ما لا تسمح به الحكومة الصينية."
واضافت:
"نحن لا نستخدم العنف او الارهاب بل نريد حقوقنا لنعيش مثل ما يعيش الاخرين. وان ماقامت به الحكومة الصينية بمصادرة الفتيات التركستانيات بعمر الشباب وتحديدا بين الاعمار 20 و25 سنة الى مناطق اخرى في الصين واستغلالهن باعمال مشينة لاترضى بها القوانين الانسانية البعيدة عن النظم الاخلاقية كان ذلك عار عليهم وعلى كل من ينادي بالانسانية ولا يطبقها."
وانهت السيدة قادر كلمتها بالمطالبة من منظمة (انبو) في المساعدة على الحصول على حقوق شعبها وايصال صوتهم الى المجتمعات والمؤسسات المعنية.
ثم اعطيت الكلمة للسيد اوتارا ممثلا لاحد منظمات الشعب البامي ، اذ تطرق الى الماسي الانسانية للشعب البامي والفقر المتنامي فيها، مطالبا تقديم العون لخلاص الكثيرين هناك من الموت المحقق قائلا:
"ان شعبنا يموت والعالم ينظر دون ان يحرك ساكنا، الكثيرين يعيشون هناك بدون ماوى ولا يمتلكون المادة التي يستطيعون بها ايجاد لقمة العيش، بل يموت البعض من الجوع، نخاطب من خلال هذا المؤتمر منظمة الامم المتحدة بالتدخل لتقديم العون لشعب باما المنكوبة، ويقع على عاتق مؤسسة اومبو ايصال صوت هذا الشعب المسكين الى المنظمات والمؤسسات الدولية لانقاذ هذا الشعب."
السيد ميشيل فان والت رئيس منظمة كريدا قال بدوره، "أنه ليس من المنطق ان يطالب اي شعب داخل وطن ما بالانفصال حتى ياخذ حقوقه، اليوم المطالبة بالحقوق تتم عبر المشاركة بالحكومة والمشاركة ضمن اصحاب القرار من ضمن الدولة تكون المشاركة سياسيا ثقافيا اقتصاديا، وتبادل وجهات النظر ضمن مفهوم الوطن الواحد، كون طلب الاستقلال سيخلق مشاكل للجميع، وهذا ما لا نسعى اليه نحن، بل نسعى للعمل من اجل استحقاق الحق للشعوب ضمن حدود سياسة الدولة الواحدة فيها الشعوب جزءا منها. وهذا يتطلب من الدول الجلوس مع هذه القوميات او الشعوب والاستماع الى مطالبها لحلحلة العراقيل من اجل العيش بأمن وسلام."
السيد بريدوكا ممثل ايطاليا في البرلمان الاوروبي تطرق الى الجوانب الانسانية والمشاكل التي تواجه المجتمعات المقيمة في اوروبا، فيما يخص النظرة العنصرية والتطرف التي تتنامى يوما بعد اخر قائلا:
"رغم الانتعاش الاقتصادي ورفاهية العيش في اوروبا نجد وللاسف تدني في مستوى حقوق الانسان في اوروبا، في المقابل تزاد وتيرة التمييز العنصري فيه، ان الحدود التي وضعتها الدول الاوروبية حول حقوق الانسان تتطلب اعادة النظر لها بالشكل الذي يواجه تلك الشعوب المضطهدة من اختلاقات واضحة في حقوقها، ويتطلب ايجاد الحلول المرضية لها، من هنا اقترح تنظيم مؤتمر خاص من قبل اونبو للدول الافريقية لدراسة ومناقشة المشاكل الانسانية التي تواجهها الشعوب في بعض الدول الافريقية التي تعد اليوم بحاجة ملحة لمساعدة تلك الشعوب."
بعد انتهاء الكلمات المدرجة ضمن برنامج اليوم الثاني فتح باب النقاش من قبل الحاضرين، اذ قدمت الوفود المشاركة ما تعاني شعوبها من اضطهاد من قبل حكامها او السياسة المتبعة في بلادها.
حيث قدم الدكتور حسن ايدنلي ضمن وفد تركمان العراق المشارك في المؤتمر معاناة الشعب التركماني في العراق، وتطرق ايدنلي الى هذه المظالم ضمن مراحلها التاريخية وصولا الى هذه الايام قائلا:
"نعيش في بلد عمه الفوضى واصبح الشعار لدى القوى في وطننا هو البقاء للاقوى، والقوي يعني من يحمل سلاحا ولديه مليشيات مجهزة بالاسلحة، ونحن كتركمان العراق لم نسلك ابدا طريق العنف بالمطالبة في حقوقنا واصبحنا ضحية السياسات الخاطئة مما نتج عنها ضياع الحقوق التركمانية، لذا نوجه عناية منظمة (اونبو) وضع التركمان في اجندتها متمنيا ان تتحمل مسؤوليتها التاريخية لمساعدة هذا الشعب المسالم في العراق لاسترجاع حقوقه المغتصبة والحصول على استحقاقاته ضمن العراق الواحد . "
وعلى هامش المؤتمر التقت تركمن تايمز وفد اذربيجان الجنوبية الذي شارك بوفد ضم شخصيات سياسية، حيث ابدى أعضاء الوفد الاذربيجاني سعادتهم بلقاء تركمان العراق وتركمنستان والتتر، واضاف كوناي ازارباي مسؤول الدائرة السياسية في حركة النهضة القومية:
" اننا هنا لايصال صوت اتراك اذربيجان الى العالم، الجميع يستذكر كيف عاملت قوات الامن في ايران بعد رفض شعبنا التركي الاهانة التي تعرض لها من قبل بعض المحرضين في ايران والذين يحاولون تهميش اتراك اذربيجان ومحو تاريخهم، حيث قتلت قوات الامن الايرانية المتظاهرين الذين خرجوا للتعبير عن سخطهم ورفضهم لتلك المحاولات اليائسة، حركتنا قوية داخل اذربيجان رغم منع الحكومة الايرانية لنا من تشكيل احزاب، لكن شعبنا مؤمن بان له تاريخ وقضية يجب ان يدافع عنها بل ويطالب بحقوقه المستحقة ضمن الوطن الايراني."
يذكر ان منظمة (اونبو) تقيم مرة كل سنتين مؤتمرها العام داعية اعضائها والمسجلين لديها والذي يقاربون اكثر من 65 جهة من الشعوب المختلفة.
مجموعة الكاشغري للأعلام