ما نحتاجه لتحرير أمتنا من قيودها

24. 12. 2009

العمل القومي على عكس ما يظنه البعض، ليس بحاجة الى أية آيديولوجية، فكل إنتماء قومي هو في حد ذاته آيديولوجية محركة لها القدرة على الحث والترغيب والتعاطف مع القضايا المصيرية للمجموعة دون حاجة الى نظريات وجنجلوتيات.. ولكن، هل الشعور بالإنتماء القومي في حدوده الإنسانية التي لا تلغي الآخر بل تبحث عن أقصى ما يمكن من مشتركات معه، هل هذا الشعور بالإنتماء كاف لتحرير أمة، أو فرض وجودها بكامل حقوقها السياسية والأجتماعية والثقافية والإقتصادية؟ بالطبع غير كاف، إذن مالذي تحتاجه أمة ما لكي يكون لها صوتها المسموع، ودورها في بناء المجتمع الإنساني جنبا الى جنب مع بقية الأمم والأقوام التي تجتمع كلها تحت خيمة الإنسانية؟

العالم هذا اليوم لا يصغي الى اللطامين وممتهني الصراخ، وأية أمة تصيبها آفة اللطم والصراخ فلتقرء عليها السلام، عالمنا اليوم تحكمه عوامل القوة والأخذ بأسباب النجاح، ولن يفيد أمة ما أن تصرخ الدهر بطوله وامعتصماه وامعتصماه.. ليأتيها فارس ضرغام يفك قيودها ويذل أعدائها.. ثقافة اللطامين هذه يجب أن تلغى من قواميس الأمة التي تبحث لها عن مكان لائق بين الأمم المعاصرة، ليس هذا فحسب بل أن الأمة التي تنتظر عدالة السماء لكي تستعيد لها حقوقها إنما هي أمة حالمة نائمة مريضة، فالسماء لا توزع الحقوق ولو كان فيها عدالة لما كان على الأرض ظلم.. فالسماء لا تبارك ألا الأقوياء.

أمة تدعي أن لها قضية، يجب عليها أن توفر عوامل نجاح هذه القضية، وعوامل النجاح إنما تكمن في أربعة أمور أساسية، فأما أن تكون لهذه الأمة قوة عسكرية، تحمل على عاتقها فرض إرادة الأمة على من يسلبونها حقوقها، أو أن تكون لها قوة إقتصادية تفرض من خلالها على القوى العالمية أو الإقليمية الأخذ بحساباتها وإعطائها الدور الذي هو من حقها، أو أن تكون لها قوة إعلامية مؤثرة في الرأي العام العالمي والإقليمي مما يجعل المساس بحقوقها أمراً من قبيل المغامرة الخاسرة، أو أن تكون لها عقيدتها المميزة لها عن بيئتها المحيطة، لتقوم الكراهية بمهمة حفظ كيانها من الإضمحلال.

فإذا لم تكن لأمة من الأمم إحدى هذه الأسباب فمكانها جوقة اللطامين والمستصرخين، ولن تقوم لها قائمة مادامت على مثل هذا الحال.

لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

 

لا يسمح بالنقل أو الإقتباس دون ذكر المصدر

العودة الى الرئيسية