الرب غاضب

 

 15/05/2009

 

حفنة من الأنبياء والملائكة والشياطين
وقفوا في حضرة الإله.. صامتين مطأطأين
كان صراخ الرب كالرعد يملئ الآفاق
ويترك شقوقاً كبيرة في قبة السماء
وسراويل الحوريات تسرِّب بولاً رقراقاً
يصب في وادي الخمور
الرب غاضب..
وقبضته تهبط كمطرقة عملاقة على جبل الرحمة
فيتصاعد من قمته دخان كثيف
أشلاء الحجيج إختلطت بالأضاحي في وادي عرفة
لقد أرادها الرب مجزرة لضيوفه اللجوجين
والملائكة أومأت للعقبان والكواسر أن تطهر الارض المقدسة منهم ومن أضاحيهم
الرب غاضب..
وجند السماء دخلوا في إنذار (ج)
التفت الرب بكل جبروته نحو الملائكة المقربين، وصرخ فيهم:
ـ لقد أعمت النميمة أعينكم؟ وعزتي لأكسرنَّ أجنحتكم وأجعلنكم أضحوكة للمردة والعفاريت..
ثم التفت الى الشياطين، وصرخ فيهم:
ـ أهذه هي غوايتكم التي بها تفاخرون؟ هذي صوركم وأفلامكم (وأشار بيده الى شاشة عملاقة ظهرت في الحال بين الغيوم) وأنتم تتناكحون مع قحابكم تحت عباءات المؤمنين؟
وعزتي لأقطعنَّ ذيولكم وأجعلنكم أضحوكة للبشر الفانين..
ثم التفت الى الأنبياء والمرسلين، وصرخ فيهم:
ـ لقد أسكرتكم الشهوات وذهبت ببصيرتكم؟
وعزتي لأجردنكم من ألقابكم، وأجعلنكم أضحوكة للسحرة والكهنة والشعراء..
وكاد الرب ينزل قبضته على رؤسهم وقد شكلوا بصراخهم كومة لا ترى منها غير الايادي المرتفعة بالخوف والهلع.. لولا أبيهم إبراهيم الذي قفز نحو الرب وأمسك بطرف بنطاله وراح يصرخ ويتذلل...
فنفث الرب حسرة كبيرة كادت تكسر أجنحة الصف الأول من الملائكة.. وركل إبراهيم بعيداً عنه وعاد ليجلس على عرشه المهيب.. وما أن إستوى على العرش حتى خاطب إبراهيم:
ـ هل هذا هو النسل الذي وعدتني به إن جعلتك أباً للأنبياء؟ أما كان خيراً لك بقائك قواداً تدور بنساءك على الملوك والأمراء كعادتك في الأيام الأولى؟!
طأطأ إبراهيم رأسه بخبث وهو يرى الهدوء قد دب في عروق الرب..
هنالك أشار الرب للحاجب، فأدخل 22 رجلاً مصفداً، تسوقهم الملائكة ضرباً على مؤخراتهم بالسياط والهراوات، حملق الرب فيهم ساعة، وخاطبهم سائلاً:
ـ أين كبيركم أيها الأنذال؟
فخرج رجل ثمانيني له سكسوكة، عريض المنكبين على كتفيه عباءة وعلى رأسه عقال وكوفية..
كانت شفتاه ترتجفان ورأسه يهتز مثل هوائي FM صغير..
وعيناه الجاحظتان تدوران كزرزورين خلف نظارات سميكة
نظر اليه الرب بإزدراء وهز رأسه، ثم بصق عليه بصقة كادت تغرقه بمخاطها.. لولا الملاك الملعون ميكائيل.. فراح يتذلل للرب بلهجة بدوية بائسة والبصاق يتقاطر من سكسوكته السخيفة..
لم يتحمل الرب ضوضائه طويلاً، فغرز يده تحت أديم الأرض وأخرج حذاء شهيد فلسطيني ودحسها في فمه، وتركه يهز برأسه يمنة ويسرة.. فراح خصي الحضرة والجواري يتغامزون بصمت مستهزئين به.. 



 

لا يسمح بالنقل أو الإقتباس دون ذكر المصدر

العودة الى الرئيسية