|
لم يكن التقرير الذي قدمته مجموعة الدراسة الخاصة بالعراق الي الرئيس الامريكي جورج بوش في السادس من ديسمبر الجاري، غير بوصلة أضطرارية لكشف أيسر الطرق لأعادة ملف المخطط الأمريكي للشرق الأوسط الجديد الى درج الملفات الحمراء في البيت الأبيض، وسُلّمآ أضطراريآ للخروج من النفق العراقي، وعلامة واضحة للتوقف عند الحلقة العراقية من ذلك المخطط وأحتسابها هدفآ نهائيآ في الوقت الراهن! في حين كانت في بداية الحملة الأمريكية لا تتعدى ان تكون غير حلقة البداية لمخطط أوسع كان من المفترض أن يطال المنطقة برمتها.
تقرير بيكر- هاملتون أستغرق أعداده ثمانية أشهر بتكليف من الكونغرس الأمريكي للجنة تضم 5 من الديمقراطيين وعدد مماثل من الجمهوريين. أعداد هذا التقرير بدء قبل أنتخابات النصف الأمريكية! وكان هدف الجمهوريين وعلى رأسهم الرئيس بوش هو التحوط بهذا التقرير تحسبآ لنتائج تلك الأنتخابات، أي أذا كانت نتائج الأنتخابات النصفية لصالح الجمهوريين فتقرير اللجنة يكون مجرد توصيات غير ملزمة للأدارة الأمريكية! أما اذا أفضت نتائج تلك الأنتخابات الى خسارة الجمهوريين كما حدث فعلآ، فسيكون تقرير اللجنة ملزمآ للأغلبية الديمقراطية الصاعدة الى الكونغرس الأمريكي، بأعتبار أنها جاءت نتيجة لسياسة توافقية بين الجمهوريين والديمقراطيين قبل أنتخابات النصف!
وهذا لا يعني قطعآ أن التقرير قد أعد بما يناسب القالب الجمهوري للوضع العراقي، ولكنه بالتأكيد يحفظ في المقابل للأدارة الجمهورية في البيت الأبيض الخروج من النفق العراقي بأقل خسارة ممكنة... أمريكيآ! أي أشراك الديمقراطيين في تبعات الخروج من العراق وفشل المخطط الأمريكي في المنطقة. وللتأكد من ذلك نعود الى ما صرحت به نانسي بيلوسي زعيمة الأغلبية الديمقراطية الجديدة في الكونغرس بعد لقائها مع بوش (بعد فوز الديمقراطيين في أنتخابات النصف)، حيث قالت في حديثها لشبكة (سي أن أن) الإخبارية: "أن الغالبية الديموقراطية الجديدة، لا تنوي وقف تمويل الحرب في العراق... لأن القوات الأميركية في مرمى الأذى هناك". وأضافت أنه في نية حزبها "العمل مع بوش وحزبه للتوصل إلى أرضية مشتركة.. تؤمن الاستقرار للعراق وللأميركيين".
أذن نجحت دول المنطقة في وضع العتلة أمام الدولاب الأمريكي، واجبرته على البحث عن مخرج ملائم من الحلقة التي أعتبرها الأمريكان الأضعف ضمن مسلسل حلقات مخطط الشرق الأوسط الكبير!
البحث عن مخرج من النفق العراقي لا يعني بطبيعة الحال هزيمة ساحقة للأمريكان كما قد يتصوره البعض، فالأمريكان الذين فقدوا السيطرة على قواعد اللعبة أقليميآ، ما زالوا يحتفظون بالكثير من أوراق تلك اللعبة بأيديهم داخل حدود العراق، وهو أيضآ لا يعني أعادة الوضع العراقي الى ما كان عليه قبل الأحتلال أو ما يشابه ذلك الوضع، لأن الشروط والعوامل الفاعلة في العراق هذا اليوم، تختلف جذريآ عن تلك التي كانت سائدة فيه قبل أربع سنوات.
الخروج الأمريكي من النفق العراقي سيكون بداية لمخطط بديل قد تقدم عليه أمريكا في حالة أضطرارها على الأنسحاب من دون أية نتائج تنقذها ولو رمزيآ من مرارة الهزيمة، هذا البديل بعيد عن مدى الرؤيا هذا اليوم، ولكن يمكننا أستقراء بعض ملامحه من بروز الدور التركي في المنطقة وأصطفافه بمواجهة النفوذ الأيراني المتزايد! أما ما هو ظاهر وواضح أمامنا من النوايا الأمريكية اليوم فهي النقاط التسعة والسبعون التي وضعتها لجنة بيكر هاملتون أمام الأدارة الأمريكية، والتي هي برأينا أيذان بترسيخ الدور الشيعي في العراق، وأحياء للدور السني فيه من جديد، ووصفة للخلاص من الورم الكردي الذي بات يهدد فعليآ بخسارة أمريكا لأهم قلاعها في الشرق الأوسط (تركيا).
هناك الكثير من الكلام عن غباء السياسة الخارجية للرئيس جورج بوش الأبن، منها ما يصدر من داخل أمريكا نفسها، وبشكل يصور أحتلال العراق وما نجم عنه خلال أربعة سنوات وكأنه مجرد قصور في نظر الأدارة الأمريكية تجاه عواقب أحتلال العراق! لنكن موضوعيين ونضع الأمور في نصابها الصحيح، واذا ما فعلنا ذلك سنجد أنفسنا أمام حقيقة تقول: بأن كل ما قامت به أمريكا في العراق والمنطقة أنما أقدمت عليه حسب مخطط مدروس جيدآ لطريقة واسلوب الوصول الى أهداف ذلك المخطط. ولكن حتمآ بأمكاننا القول أيضآ أن الخطأ الذي وقعت فيه الأدارة الأمريكية كان في أهمال تأثير العامل الأقليمي، واستصغار قدرة دول المنطقة على قلب الأنتصار الأمريكي السريع في المعركة الى هزيمة موجعة في الحرب، أذ تبين فيما بعد هزيمة الجيش العراقي في المعركة أمام الجيش الأمريكي وفي غضون (19 يومآ فقط!!) وأحتلال العراق كليآ، أن الأدراة الأمريكية بنت تصوراتها عن مرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين على اساس الخارطة السياسية وتوازن القوى في المنطقة لما قبل سقوط نظام صدام حسين! أي بكلام أخر، أن أمريكا بنت حساباتها لقدرة دول المنطقة في مواجهة مخططها على ضوء التوازن القديم للقوى، والذي كان يستند في الأساس على وجود عراق خالي من أي نفوذ خارجي.
مالذي أرادته أمريكا من حملتها العسكرية على العراق؟ سؤال قد أدلى فيه الكثيرون بدلوهم، واحصوا ما أستطاعوا من اسباب، هنا يمكننا تلخيص الأهداف الأمريكية من أحتلالها للعراق على ضوء ما تبين من معطيات ونتائج للأحتلال الأمريكي للعراق خلال أربعة سنوات.
أولآ: أسقاط نظام صدام حسين، كأضعف حلقة يمكن الأنطلاق منها نحو المنطقة برمتها، وبدعم مباشر وغير مباشر من نفس دول المنطقة على أختلاف توجهاتها!! وخير دليل على ذلك هي التسهيلات التي قدمتها كل من أيران وسوريا لأمريكا قبل واثناء أحتلال العراق، بالطبع لم يكن تعاون الأيرانيين والسوريين مع الأمريكان انذاك قصورآ في نظر قادة الدولتين، بقدر ما كان أنعكاسآ لقراءة دقيقة لما سيؤول اليه الوضع في العراق بعد الأحتلال، والقراءة الدقيقة هذه متأتية بطبيعة الحال من ثقة الدولتين بقدرتهما على قلب الطاولة العراقية وفي أي وقت يشاءا، بمجرد غياب نظام صدام حسين!
وفي نفس السياق فأن رفض تركيا التعاون مع الأمريكان في حربهم ضد العراق، كان تأكيدآ بأن الأتراك كان لديهم ما يكفي من معلومات عن حجم الحملة الأمريكية وأهدافها النهائية، بحيث غامروا برفض التعاون مع الأمريكان، ألا تحت شروط تركيةّ! كانت موافقة الأمريكان عليها تعني تقويض أهم حلقات المخطط الأمريكي في المنطقة، ألا وهي أعادة تقسيم المنطقة بخرائط قومية طائفية جديدة. وبرأينا فأن رفض الأتراك التعاون مع حلفائهم الأمريكان كان نتيجة لمعرفتهم بمحدودية النفوذ التركي في العراق، اي أن تركيا لا تستطيع أن تقلب قواعد اللعبة في العراق متى ما تشاء كما هو الحال مع أيران وسوريا، لذا كان اسلم طريق لتركيا لمواجهة المخطط الأمريكي هو رفض التعاون.
الموقف الأخر الذي يمكننا أن نسوقه هنا كدليل لما ذهبنا اليه هو التململ السعودي من قرار أمريكا لأحتلال العراق، وأتخاذها دور المتفرج، ولا ننسى أن السعوديين قد عملوا بكل طاقاتهم من أجل تطويق الرغبة الأمريكية في أزاحة نظام صدام حسين، وقد كانوا جادين في اعادة فتح صفحة جديدة مع صدام حسين قبل الهجوم الأمريكي، وذلك لتقويض واحدة من أهم الأسباب التي ساقتها الولايات المتحدة الأمريكية من اجل شرعنة أحتلالها للعراق، ألا وهي الأدعاء بأن نظام صدام حسين يشكل تهديدآ لأمن الدول المجاورة للعراق. والموقف السعودي جاء أيضآ كنتيجة لوعي كامل من قبل السعوديين لما قد تؤول اليه أوضاع المنطقة في حال أسقاط نظام صدام حسين وتخلخل نظام توازن القوى التاريخي في المنطقة فجأة.
وهذا الموقف السعودي الرافض بأستحياء للحرب الأمريكية على العراق كان مبنيآ على معرفة السعوديين بأنه حتى وأن لم يكن ينقصهم النفوذ اللازم في عراق ما بعد صدام حسين، فانهم لا يملكون القوة التي تملكها تركيا للوقوف بوجه الأمريكان علنآ وصراحة، ولا هم من شاكلة الأنظمة المستميتة كما هو الحال مع أيران وسوريا. لذا أرتأى السعوديون الأستفادة من احتلال العراق وبأسلوب يشابه أسلوب توظيفهم لأحتلال أفغانستان من قبل الأتحاد السوفيتي في ثمانينات القرن المنصرم، أي التخلص من ناشطي الشباب السعودي، من خلال زجهم بشكل غير مباشر في الحرب ضد الحملة الصليبية على العراق والأسلام، كما وصفها الرئيس بوش في بداية الحرب وتمسك بها علماء المسلمين ومفكريهم فيما بعد، فهؤلاء الشباب باتوا يهددون امن النظام السعودي خلال العقدين الأخيرين.
ثانيآ: السيطرة المباشرة على منابع النفط في العراق. وهنا يجب التنويه الى أنه لم يكن ضمن حسابات أمريكا سرقة النفط العراقي وأدخال ايراداته في حساب الكارتلات التي يملكها صقور البيت البيض كما يحلوا للبعض وصفهم، بل أنها كانت بحاجة الى النفط العراقي لتغذية وتمويل باقي حلقات مشروعها الكبير في المنطقة!
ثالثآ: أشعال صراع من نوع جديد في المنطقة، ألا وهو الصراع الطائفي. فالصراع القومي الذي غذته الولايات المتحدة في المنطقة لعقود من الزمن لم تأتي بأية نتائج ملموسة. فالمشكلة الكردية لم تستطع أن تشكل تهديدآ ذو معنى كبير على الأنظمة المعادية لتطلعات أمريكا في المنطقة، لأن القضية الكردية في الأساس تعاني من أزمة هوية وتقع تحت تجاذبات مصالح دول المنطقة أكثر بكثير من وقوعها تحت تأثير المصلحة الأمريكية. والدليل الواضح على ذلك أتفاقية الجزائر التي أرضخت المصلحة الأمريكية لصالح العراق وأيران. والصراع العربي الفارسي خلال ثمانية سنوات بين العراق وأيران أيضآ أنتهى بترسيخ سيطرة كلا النظامين على أمور بلديهما بلا أي منازع. اذن أمريكا كانت بحاجة الى أثارة صراع أكثر دموية من الصراع القومي الذي حرصت امريكا على أثارته في المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية. صراع يغذي نفسه بنفسه، حرب مقدسة تعلنها شعوب المنطقة بعضها ضد بعض. أذن الصراع الطائفي الذي بات ينهش في الجسد العراقي اليوم لم يكن نتيجة من نتائج الأحتلال الأمريكي للعراق، بل كان هدفآ أمريكيآ مع سبق الأصرار والترصد. لاحظ هنا أننا نعيش مرحلة نضوج ثمار الطائفية في المنطقة، حيث نجد اليوم بروز مجموعتين من الدول، المجموعة الأولى والتي يسميها البعض بالمجموعة المعتدلة أو الدول السنية، وتتكون من السعودية والأردن ومصر، يضاف اليهم منظمة التحرير الفلسطينية (الرئاسة الفلسطينية)، وكذلك حكومة السنيورة في لبنان، وهناك تقارب في الرؤى بين هذه المجموعة وبين تركيا في الأونة الأخيرة! والمجموعة الثانية هي ما يسميها البعض بالمجموعة المتشددة أو الهلال الشيعي والمتكونة من ايران وسوريا، بالأضافة الى حركة حماس ( الحكومة الفلسطينية)، ومن جانب اخر حزب الله اللبناني بقيادة السيد حسن نصرالله.
رابعآ: أسقاط النظام السوري، وأعادة تطبيق النموذج العراقي في سوريا.
خامسآ: تطبيق الأنقسام في الخارطة السياسية اللبنانية على الخارطة الجغرافية للبنان. وهنا يجب ملاحظة أن العدوان الأسرائيلي على لبنان في بداية النصف الثاني من 2006 كان تسرعآ من الأسرائليين في تقديم الهدف الخامس من المخطط الأمريكي، وسبب التسرع بطبيعة الحال هو أن الأسرائيليين باتوا يشكون تمامآ في قدرة الأمريكان على أتمام الحلقة العراقية من المخطط، ناهيك عن اعادة تطبيقه في سوريا. اذن الأسرائيليون قرروا الشروع بانفسهم فيما يخص لبنان التي تهمهم أكثر من أي مكان أخر في الشرق الأوسط في هذه الفترة، خصوصآ انهم يملكون نسخة كاملة من المخطط الأمريكي أن لم تكن النسخة الأصلية، ولكن الوضع الذي واجهه الأسرائيليون في لبنان لم يكن افضل من الذي واجهه الأمريكان في العراق. ثم عاد الأسرائيليون الى قبول الحل الأمريكي الجديد للأزمة، أي الحل الأقليمي المبني على أصطفاف دول المنطقة ضمن المجموعتين المشار اليهما في أعلاه.
سادسآ: أسقاط النظام الأيراني، وأعادة تطبيق النموذج العراقي في ايران.
سابعآ: أعادة تقسيم المنطقة بخرائط قومية، طائفية. هنا يمكننا التذكير بالخارطة التي نشرتها مجلة القوة العسكرية الأمريكية في تموز 2006 ، والتي أوضحت بشكل جلي الشرق الأوسط الجديد الذي تريده امريكا، ولسنا بحاجة هنا الى التذكير بما كان مقصودآ من تسمية تلك الخارطة بخارطة (حدود الدم) اذا ما أمعنا جيدآ في الهدف الأمريكي الثالث من أحتلال العراق كما هو مبين في أعلاه.
لنعد الى مجموعة العراق، ولنبدء بحقيقة أن تقرير لجنة بيكرـ هاملتون وما جاء فيه أنما هو التسويق بأستحياء للسياسة الجديدة للبيت الأبيض حيال العراق والمنطقة.
أن أول اثبات نقدمه على أن تقرير مجموعة العراق هو سياسة توافقية للديمقراطيين والجمهوريين، أي ليس مجرد توصيات، هو الكم الهائل من أرفع الشخصيات التي شاركت في عضوية المجموعة أو التي كانت ضمن اللجان التي شكلت لجمع التقارير والمعلومات لصالح المجموعة، أضافة الى المجموعة الكبيرة التي ألتقت بها مجموعة العراق وتدراست معها مجمل الأوضاع في العراق والمنطقة، سواء كانوا من داخل أمريكا أو العراق أو دول أخرى.
فبالأضافة الى وزير الخارجية الأميركية الأسبق (جيمس بيكر) الذي مثل الجمهوريين في رئاسة المجموعة، كان هناك الرئيس السابق للجنة العلاقات الدولية التابعة لمجلس النواب (لي هاملتون) الذي مثل الديمقراطيين في رئاسة المجموعة. وعند الأطلاع على أسماء الأعضاء الآخرين وعناوينهم نكتشف بوضوح أهمية هذه المجموعة وأهمية التقرير الذي خرجت به.... لنقرء معآ:
ـ لورنس إيغلبرغر (وزير الخارجية الأميركية الأسبق). ـ فيرنون جوردان جونيور (كبير مدراء شركة لازارد وفريرز). ـ إدوين ميس (وزير العدل الأميركي الأسبق). ـ ساندرا داي أوكونور (القاضية السابقة بالمحكمة العليا). ـ ليون بانيتا (الرئيس السابق لهيئة موظفي البيت الأبيض). ـ وليام بيري (وزير الدفاع الأميركي الأسبق). ـ تشارلز روب (العضو السابق بمجلس الشيوخ الأميركي). ـ آلان سيمسون (العضو السابق بمجلس الشيوخ الأميركي).
والى جانب ذلك كله تأتي أهمية أختيار بيكر وهاملتون كرئيسين مشاركين للمجموعة، فالأختيار جاء بالموافقة التامة لمنظمي المجموعة في داخل الكونغرس الأمريكي، ومعهد السلام بالولايات المتحدة والمنظمات الأخرى الداعمة لها! وكان الى جانب (بيكرـ هاملتون) ورفاقهما، مجموعات عمل من الخبراء في مجالات الاقتصاد وإعادة الإعمار والجيش والأمن والتطورات السياسية والمجال الاستراتيجي. ومجموعات العمل هذه كانت قد ضمت خبراء أكاديميين من الجامعات ومن الحكومة والقطاع الخاص. وقد قدم هؤلاء الخبراء 31 تقريرا ودراسة سياسية وتحليلية مختلفة لكي تطلع عليها مجموعة بيكر. وفي كل تلك الدراسات والتقارير شارك 44 خبيرا لتقديم مشورتهم الطوعية والمجانية للمجموعة. أضف الى ذلك كله، أن الشخصيات الرئيسية في مجموعة دراسة العراق التقت مع العديد من كبار الشخصيات والمسؤولين بالحكومتين العراقية والأميركية في واشنطن والعراق ومناطق أخرى، كان من بينهم الرئيس بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالإضافة إلى ضباط جيش ومسؤولين في الحكومة من دول أخرى وأكاديميين ومديرين تنفيذيين بالشركات التجارية ورؤساء منظمات بالمجتمع المدني في الولايات المتحدة والعراق، المجموعة التقت 171 شخصية خلال فترة تسعة أشهر. علاوة على ذلك أيضآ، التقت أو استشارت مئات من الخبراء الآخرين. اذن هل يعقل أن يكون تقرير مثل هذه اللجنة مجرد توصيات!!
لنترك تقرير بيكرـ هاملتون جانبآ لبعض الوقت، ولنطلع على أهم التحركات الدبلوماسية في المنطقة، والتي جرت قبيل تقديم مجموعة العراق لتقريرها الى الرئيس بوش! والفترة التي أعقبته، ومالذي يمكننا أن نستنتجه من مجمل تلك التحركات.
1ـ زيارة المالكي الى انقرة يوم 16. 11
بعيدآ عن كل ما قيل في شأن زيارة المالكي الى العاصمة التركية أنقرة، فأن التقييم الصحيح لتلك الزيارة هي أنها كانت فاشلة تمامآ. لقد ذهب المالكي الى تركيا حاملآ معه رسالتين مهمتين، الأولى كانت تتعلق بالدور الأقليمي لتركيا، وكان هدفها محاولة أبعاد تركيا عن تحالف مجموعة الدول السنية، والثانية كانت رسالة من أكراد العراق حملها المالكي نيابة عنهم، وعرضها على أنها مطالب عراقية. بالنسبة الى الدور التركي في الأنقسام الطائفي في المنطقة فأن تركيا لم تكن لتتباحث هذا الموضوع مع المالكي، لأن حكومة المالكي طرف ثانوي في هذا الأنقسام أصلآ. بالنسبة الى المطالب الكردية، لم يحصل المالكي على شيء يذكر، لأن الأتراك لم يعودوا يعولون على العوامل العراقية للحد من النفوذ الكردي المتزايد، بل توجهوا الى مستوى أعلى، أي التأثير على الوضع العراقي من خلال العوامل الأقليمية، وبطبيعة الحال فأن المالكي أو حتى الأكراد الذين يملكون شيئآ يقدمونه ضمن المعادلة العراقية، لا يملكون شيئآ ذو قيمة يمكنهم تقديمه ضمن المعادلة الأقليمية. حتى بالنسبة الى حزب العمال الكردستاني الذي صار كبش الفداء بيد القيادات الكردية العراقية، فأن مسألة تقديمه قربانآ لتركيا على حساب تخلي الأخيرة عن موقفها الرافض لضم كركوك الى اقليم كردستان، لم يعد مغريآ للحكومة التركية. فتركيا اليوم باتت تراهن تمامآ على دورها الأقليمي لحل كل تلك المشاكل، وبمباركة امريكية طبعآ.
2ـ زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى الأردن يوم 25. 11
أن اهم ما صدر عن رئيس الوزراء التركي في زيارته تلك الى الأردن كان قوله أن "الذين يلعبون دورا سيئا من أجل تقسيم العراق لن يسامحهم لا التاريخ ولا الإنسانية"، وأشار إلى أن "هناك مسؤوليات كبيرة تقع على عاتق دول المنطقة سواء فيما يتعلق بالوضع في العراق أو النزاع الإسرائيلي الفلسطيني". كانت هذه أشارة غير مباشرة الى ايران وسوريا وحلفائهما، وخاصة في اشارته الى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني عند الكلام عن العراق.
3ـ زيارة الرئيس العراقي جلال طالباني الى ايران يوم 27. 11
والذي جاء بعد فشل المطالب الكردية التي حملها المالكي الى تركيا، فالأكراد ما زالوا يمنون أنفسهم بالقدرة على أيهام الأمريكان بأنهم يستطيعون تقديم شيء ما للأمريكان اقليميآ كما قدموه عراقيآ.
4ـ لقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش مع رئيس الوزراء العراقي المالكي في الأردن يوم 29. 11
وقد صرح المتحدث باسم البيت الأبيض قبل هذا اللقاء بإن المباحثات ستتركز على تسليم المسؤوليات الأمنية للعراقيين ودور الدول الإقليمية في دعم العراق. أي أن الأمريكان بدؤا يحاولون معالجة التصادم الموجود بينهم وبين أمتدادات الأنقسام الأقليمي الذي صاروا يغذونه منذ فترة! فأمريكا التي تجد نفسها اقرب الى المجموعة المعتدلة (السعودية ومجموعتها)، تجد نفسها في مواجهة شديدة مع أمتدادات هذه المجموعة داخل العراق(العرب السنة)، وبالمقابل فأنها تجد نفسها أقرب الى أمتدادات المجموعة المتشددة في داخل العراق (العرب الشيعة) رغم بعدها وتصادمها مع تلك المجموعة.
5ـ لقاء رايس مع كل من إيهود أولمرت ومحمود عباس يوم 30. 11 لاحظ أن وزيرة الخارجية الأمريكية لم تلتقي مع رئيس الوزراء الفلسطيني! بل فضلت محمود عباس، الأقرب الى حلفاء امريكا في المنطقة (المجموعة المعتدلة).
6ـ لقاء رايس بنظرائها بالخليج ومصر والأردن لبحث السلام يوم 01. 12
7ـ لقاء الرئيس الأمريكي مع السيد عبدالعزيز الحكيم في واشنطن يوم 04. 12
أن الشيء المثير كان تصريح المتحدث الرسمي باسم الوفد المرافق للحكيم في المؤتمر الصحفي فى ختام زيارته للاردن وذلك قبل لقاءه بالرئيس بوش، حيث قال: "ان العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات." وأضاف البيان "ان الثروات العراقية هي ملك لكل العراقيين."
هنا يبدو أن الأمريكان قد حصلوا من الحكيم على ما لم يحصلوه من المالكي، لأن عدم قبول الحكيم جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات يدل على أن الحكيم متوافق مع الرؤيا الأمريكية التي ترى أنه من الأفضل لحلفاء أمريكا داخل العراق الأبتعاد عن مجموعة الدول المتشددة أو على الأقل أتخاذ الدور المحايد بينها وبين مجموعة الدول المعتدلة. والشيء الأكثر اثارة في تصريح المتحدث الرسمي بأسم الحكيم، هو تأكيده على أن الثروات العراقية هي ملك كل العراقيين! أذن الحكيم نسف هنا الأساس الذي قام عليه قانون الأقاليم الذي مرره الائتلاف الشيعي برئاسة الحكيم وبالتعاون مع القائمة الكردية. أذن هذه نقطة مهمة في صالح وحدة العراق، والتي يركز عليها تقرير بيكر هاملتون.
8ـ وزير الخارجية السوري وليد المعلم يزور العراق يوم 05. 12
جاءت هذه الزيارة كمكافئة للشيعة والأكراد، الذين رغم أنهم يعتبرون حلفاء أمريكا داخل العراق، ألا أنهم يجدون انفسهم مصطفين مع ايران وسوريا اقليميآ.
9 ـ زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى سوريا يوم 07. 12
ويشار في هذا الاطار إلى أن زيارة أردوغان لدمشق تزامنت مع تسلّم الرئيس جورج بوش تقرير مجموعة الدراسات للعراق برئاسة جيمس بيكر والذي ينصح الأدارة الأمريكية بالتحدث مباشرة مع سوريا. أذن واشنطن بدأت بفتح الحوار مع سوريا وأيران وكانها كانت تستبق تقرير لجنة بيكر، ووبطبيعة الحال فأن الأتراك هم افضل من يقومون بهذا الحوار نيابة عن أمريكا، حيث ان امريكا تريد من تركيا ابراز دورها الأقليمي، وبالمقابل فأن تركيا نفسها بحاجة الى مثل هذا الدور لتعويض النقص في نفوذها داخل العراق، وكذلك التعويض عن التباطئ الذي تسير عليه عملية أنضمامها الى الأتحاد الأوربي. وفي هذا الصدد يمكننا الأشارة الى تأييد وزير الدفاع روبرت غيتس الذي كان لا يزال مرشحآ للوزارة أثنائها لدور تركيا البناء كشريك في منطقة الشرق الأوسط. لاحظ هنا التغير الكبير في لهجة وزارة الدفاع الأمريكية التي ظلت متحاملة على تركيا طوال قيادة رامسفيلد لها. وقد أبدت الأدارة الأمريكية دعمهاً لزيارة أردوغان الى أيران وسوريا ووصفتها بأنها زيارات مفيدة وأن على انقرة تقديم المزيد من الدعم للولايات المتحدة بهذا الخصوص. حيث افاد الناطق باسم البيت الابيض توني سنو في مؤتمره الصحفي اليومي أن الرئيس جورج بوش أجرى مكالمة هاتفية مع أردوغان تناولت البحث عن نتائج زيارة أردوغان الى كل من ايران وسورية.
10 ـ الرئيس الأمريكي يلتقي طارق الهاشمي في واشنطن يوم 11. 12
أستقبال الرئيس الأمريكي للزعيم الشيعي الحكيم ومن ثم أستقباله للزعيم السني المشارك في العملية السياسية طارق الهاشمي، دليل أخر على أن السياسة الأمريكية الجديدة في العراق تستبعد الدور الكردي، حيث كان الأكراد يأملون أن يستقبل بوش ممثلآ عنهم اسوة بالشيعة والسنة، ولكنه لم يفعل ذلك!
أهم نقطة يمكننا الخروج بها من مجمل تلك التحركات هي بطبيعة الحال بروز الدور التركي أقليميآ، ولكننا يجب أن نعرف من الذي يريد لتركيا مثل هذا الدور؟
الجميع يتذكر الرفض الكبير الذي قوبل به محاولة الأمريكان أشراك الجيش التركي في السيطرة وأعادة الأمن في العراق، حيث كان من المقرر دخول أكثر من ثلاثين الف مقاتل تركي الى العراق للمساعدة على أستتباب الأمن فيه. لم يكن غريبآ رفض الشيعة والأكراد لدخول الجيش التركي الى العراق، ولكن الغريب كان هو الرفض السني انذاك! ولكن بعد أزدياد حدة التوتر الطائفي في العراق، وبروز الدور الأيراني وبشكل واضح، أضطر العرب السنة الى طرق ابواب وريثة الدولة العثمانية، واليوم لا يشك أحد أن العرب السنة سيستقبلون الجيش التركي بالورود والرياحين أن فكر في دخول العراق، كما أستقبل الأكراد الجيش الأمريكي في الأمس القريب.
أذن هناك اليوم في العراق من يستمع الى الخطاب التركي، فبالأضافة الى التركمان الذين أضطرتهم المعاملة اللا ابالية للأغلبية الشيعية وبتحريض من حلفائهم الأكراد الى الأستناد كليآ على الدعم التركي في مواجهة التوسع الكردي ديموغرافيآ على حسابهم، فأن العرب السنة اكتشفوا متأخرآ أن الدعم العربي لهم وخاصة السوري أنما كان تمريرآ للسياسة الأيرانية من عبر البوابة السورية! وأن السوريين كلما زاد دعمهم هذا للعرب السنة كلما زاد حنق الأمريكان ودعمهم لخصوم العرب السنة في العرب! أذن العرب السنة وجدوا في النهاية أن افضل طريق لعودتهم كعامل قوي داخل العراق، وله اسناد اقليمي ذو وجاهة لدى امريكا، هو بالمراهنة على الدور التركي عراقيآ وأقليميآ. هنا ولأول مرة منذ احتلال العراق تتوافق الرغبة العربية السنية مع الرغبة الأمريكية، فالأمريكان الذين ارادوا معاقبة الأتراك على عدم تعاونهم معهم في بداية الحرب، أضطروا الى الأستعانة بهم لمواجهة النفوذ الأيراني الذي صار ينموا على حساب النجاحات التي تحققها أمريكا على الساحة العراقية، والعرب السنة الذين رفضوا علنآ وصراحة دخول الأتراك الى العراق في بداية الأحتلال وجدوا انفسهم امام التخاذل العربي واصطفاف الأكراد (السنة) مع العرب الشيعة لقمعهم، أضطروا والحال كذلك الى الأستعانة بالأتراك الذين يعود لهم الفضل في استمرار العرب السنة كعامل رئيسي ضمن توازن القوى الطائفية في العراق والمنطقة منذ أن أنهى الأتراك العثمانيون النفوذ السياسي للصفويين كليآ في العراق قبل قرون خلت! هذا عراقيآ، أما بالنسبة الى الرغبة الأقليمية لعودة الدور التركي في المنطقة فنلمسه بوضوح من الخطوات السعودية والأردنية في هذا الأتجاه. والأهم من كل ذلك كما ذكرنا سابقآ هي الرغبة الأمريكية لعودة الدور التركي في الشرق الأوسط والذي تمثل بوضوح في مشاركة الأتراك في القوات الدولية التي دخلت لبنان عقب العدوان الأسرائيلي، وتوظيف الدبلوماسية التركية أمريكيآ من أجل الضغط على ايران وسوريا فيما يخص العراق ولبنان وفلسطين، والذي توجه تقرير بيكر هاملتون بتحييد الدور الكردي عراقيآ لطمانة الأتراك من هذا الجانب وتفرغهم للدور الأقليمي بشكل جيد.
لماذا تجاهل تقرير بيكر هاملتون الأكراد ومطالبهم، أو ما يسميه الأكراد بخصوصية كردستان؟
أن أعتراض الأكراد على تقرير بيكر هاملتون ما هو ألا قصور في نظر القيادات الكردية فيما يخص الشق الثاني والأهم من أسباب فشل الأمريكان في العراق. فالأكراد الذين قاموا بدور التخادم (تقديم الخدمة قبل الحصول على ضمانات المكافئة) بشكل جيد جدآ فيما يخص المشكلة العراقية من الداخل، اي ضمن معادلة توازن القوى عراقيآ، لم يبقى لديهم ما يقدمونه أقليميآ! فمشكلة الأمريكان في العراق أصبحت أحد الأفرازات الجانبية لمشكلتها اقليميآ! وهذا ما لا يريد الأكراد تصديقه!
الأمريكان مازالوا أقوياء عراقيآ، فهم لديهم 140 الف مقاتل بصحبة أكبر ترسانة عسكرية داخل العراق، ولكنهم فقدوا خيوط اللعبة اقليميآ، وهذا بالضبط ما ارادوا معالجته ضمن تقرير بيكر هاملتون. أذن طبيعي جدآ أن لا يكون للأكراد اية خصوصية في تقرير بيكر هاملتون لأنهم اي الأكراد ليس لديهم أي تأثير يذكر على العامل الأقليمي! لاحظ هنا أن الأكراد ارادوا ايهام الأمريكان بأمتلاك هذا الدور، اثناء فترة أعداد تقرير بيكر هاملتون من خلال الطرق على وتر حزب العمال الكردستاني. نذكر هنا بالتصريح الخطير الذي أدلى به الرئيس جلال طالباني في واشنطن وتبرء منه لحقآ، والذي هدد فيه تركيا بالتدخل في شؤونها الداخلية! ولاحظ كذلك أن حزب العمال الكردستاني الذي كان يتلقى دعمآ كبيرآ من ايران خلال عقد التسعينات وما بعدها قد بدء بتحويل جزء من نشاطاته الأرهابية الى داخل ايران! أن قيادات حزب العمال الكردستاني ليست بهذا الحجم من الغباء كي تحارب تركيا وايران في ذات الوقت! فهذا الحزب الذي كان يثقف اعضاءه بالضد من أيران وتركيا وسوريا والعراق، كانت له في نفس الوقت علاقات كبيرة مع سوريا واقل منها قليلآ مع ايران واقل من ذلك مع نظام صدام حسين، ولم تعلن هذه المنظمة يومآ من الأيام الحرب ضد دولتين من الدول الأربعة التي تعتبرها محتلة لكردستان! أذن لم يكن قرارها فتح النار باتجاه ايران وتركيا غير توريط لها من قبل قيادات الأكراد العراقيين وبهدف امتلاك شيء ما في العامل الأقليمي الذي تحتاجه لغرض مقايضة امريكا عليه كما أسلفنا.
النتائج
1ـ تقرير لجنة بيكرـ هاملتون هي سياسة توافقية بين الحزبين الأمريكيين الجمهوري والديمقراطي، وليست مجرد توصيات.
2ـ هناك بروز لتكتل جديد لدول المنطقة ضمن مجموعتين رئيسيتين: أولآ، المجموعة المعتدلة، والتي تضم كل من السعودية والأردن ومصر، يضاف اليهم منظمة التحرير الفلسطينية (الرئاسة الفلسطينية)، وكذلك حكومة السنيورة في لبنان، وتعمل هذه المجموعة على اقناع تركيا الأصطفاف معها. ثانيآ، المجموعة المتشددة أو الهلال الشيعي، والمتكونة من ايران وسوريا، بالأضافة الى حركة حماس ( الحكومة الفلسطينية)، ومن جانب اخر حزب الله اللبناني بقيادة السيد حسن نصرالله.
3ـ الأمريكان يعانون من فشل ذريع على مستوى الصراع اقليميآ! والعوامل الأقليمية رغم أنها منقسمة على نفسها الى مجموعتين كما ذكرنا ألا أن فشل أمريكا في العراق هي رغبة ملحة لكلا المجموعتين. يبقى الفارق هو أن امريكا تجد نفسها اقرب الى المجموعة المعتدلة ولكنها بعيدة جدآ عن أمتدادات هذه المجموعة داخل العراق (العرب السنة بشكل خاص).
4ـ أمريكا في طريقها لتوظيف الأنقسام الطائفي في المنطقة أن صحت التسمية، وهي تزيد من ضغوطها على تركيا لدعم مجموعة الدول المعتدلة لمواجهة النفوذ الأيراني في المنطقة، وكذلك أجبار العرب السنة في العراق عن طريق السعودية وباقي دول المجموعة بالتعاون مع أمريكا لحل المعضلة العراقية.
5ـ هناك دور كبير لتركيا في المنطقة للفترة القادمة نلمسه من خلال تقرير بيكر هاملتون الذي شدد على وحدة وسلامة الأراضي العراقية، وتغاضى بشكل واضح عن مطالب الأكراد العراقيين. وهذا يعني في نفس الوقت أن الأمريكان كما الأتراك صاروا يعولون على العوامل الأقليمية لحل مشكلة العراق، وأفضل من يستعينون به في ذلك هي تركيا، وأن سبب ذلك لهم مشاكل مع حلفائهم داخل العراق (الشيعة، والأكراد).
6ـ افراز بند خاص لمشكلة كركوك في تقرير اللجنة، وبما يتناسب مع الحقائق التاريخية ورغبة أهالي كركوك الأصليين من اغلبية تركمانية وعربية في بقاء كركوك ضمن العراق الواحد، كانت له اشارتين مهمتين: الأولى هي زيادة الأهتمام الأمريكي بالعامل الأقليمي (تركيا خصوصآ)، وافول الدور الكردي الذي كان صعوده مرتبطآ بالمخطط الأمريكي الكبير للمنطقة في بداياته، ومع أنهيار هذا المخطط سيعود النفوذ الكردي الى حجمه الحقيقي.
7ـ في الفترة القادمة ستعتمد أمريكا في عملها في العراق على الجهد الأستخباراتي بشكل أكبر، وليس مصافدة مجيء روبرت غيتس رجل الأستخبارت الى وزارة الدفاع خلفآ لرامسفيلد.
لا يسمح بالنقل أو الإقتباس دون ذكر المصدر
العودة الى الرئيسية
|