نعم هناك صعوبة في تعبئة الجماهير التركمانية..... فما هو الحل؟

 

14. 10. 2006

 

قد نختلف في تحديد أولويات العمل لحل المشاكل المستعصية أمام تقدم القضية التركمانية ومجمل العمل القومي التركماني، ولكننا لا نختلف في تحديد واحدة من أهم تلك المشاكل المستعصية، والتي لا نبالغ أن قلنا أنها أم مشاكلنا، ألا وهي الصعوبة في تعبئة الجماهير التركمانية وزجها وجهآ لوجه أمام المخاطر التي تحدق بمستقبل التركمان أرضآ وشعبآ.

عندما نقول الصعوبة في تعبئة الجماهير نؤكد ضمنآ أن هناك جهود منظمة من قبل القوى السياسية التركمانية من أجل رفع مستوى الوعي القومي في الشارع التركماني، ولكنها ومع الأسف لم تؤتي الثمار المطلوبة منها لسبب أو أخر.

لماذا لا تتفاعل الجماهير التركمانية مع قضيتها القومية بالشكل المرجو منها؟ هذا هو السؤال الذي علينا جميعآ البحث عن أجابة صحيحة واقعية له.

وللحصول على الجواب الصحيح لعدم تفاعل الفرد التركماني مع قضاياه المصيرية، علينا أولآ البحث عن مواطن الخلل، والتي لا تتعدى في الأساس أن تكون في أحدى أثنتين: أما في الوعي الجماهيري أو في الخطاب السياسي. فالظروف والمؤثرات الخارجية مهما كانت كبيرة فهي بالنهاية تستمد قوتها من ضعف تنظيمنا للجماهير. أذن لا يمكن التحجج بالظروف والمؤثرات الخارجية قبل أستنفاذ كل الوسائل المتاحة أمامنا لكسر حاجز الخمول الجماهيري.

نعود مرة أخرى ونسأل أين الخلل؟
هل الخلل في الوعي الجماهيري، أم الخلل في الخطاب السياسي؟

في سؤال مشابه لسؤالنا أعلاه كنا قد وجهناه الى مجموعة من المثقفين التركمان ضمن ملف صحفي أعددناه في موقع جريدة تركمن تايمز، كانت الأجابات متفاوتة في هذا الشأن.

كان السؤال بالشكل التالي:
س- ما هو سبب عزوف شرائح كبيرة من أبناء الشعب التركماني عن مساندة القضية التركمانية والقوى والأحزاب السياسية؟ هل الخلل يكمن في الأحزاب، أم في تلك الشرائح نفسها، أم في توقيت المرحلة؟

جائت أجابة الأستاذ أيوب قاسم رئيس تحرير جريدة الدليل كالتالي:

ـ إن تكرار الخطأ في الأداء السياسي للأحزاب والذي أدى إلى انعدام أية ثمرة سياسية للتركمان على ارض الواقع هو السبب الأبرز في عزوف الكثير من التركمان عن مساندة القضية التركمانية، وكانت نتيجة الانتخابات الأخيرة هي المثبطة لعزيمة التركمان وشكيمتهم حين أراد الساسة التركمان ستر عورات أخطائهم بأوراق الذرائع التي ساقها كثيرون مثلهم عبر طرح الإشكالات إزاء تلك العملية الديمقراطية، فالمطلوب من الساسة الصراحة التامة مع الجماهير ووضعها على صورة الواقع بمرارته وحلاوته وان الشعارات العنترية التي يتفنن بها البعض كشفت خواءها في إزالة قلق الجماهير على قضيتها ومصيرها.

وكانت أجابة الأستاذ أرشد الهرمزي على نفس السؤال بهذا الشكل:

- لا أعتقد أن ذلك صحيح. فالقضية التركمانية في ذاتها هي خيار قومي وسياسي. والعناصر الفاعلة تقود هذه الحركة وتخدم الجماهير العريضة التي هي هدف حملتها. ولكن البعض يتصور أن جميع أفراد الشعب يجب أن يكونوا منضوين تحت راية حزب أو أحزاب صغيرهم وكبيرهم لمجرد أنهم يؤمنون بهذه الأهداف. وهذا خطأ، فالجماهير هي القاعدة التي يجب أن تخدم وتحمى مصالحها، وليس بالضرورة أن يكون كل فرد في العائلة ناشطا سياسيا. بل بالعكس، فذلك يضر القضية ويقزمها، ويحرمها من طاقات الفن والثقافة والأبحاث وخدمة البيئة والرياضة. إن المطلوب كما في جميع الشرائح السياسية والقومية أن يتقدم فريق متجانس بخطاب سياسي موزون وبرنامج سياسي واضح يدعو جماهير الأمة لمساندته. إن العبرة هو بالكيف وليس بالكم، وذلك أمر يجب إقراره.

وكانت أجابة الأستاذ سامي خطاط على نفس السؤال بهذا الشكل:

- الخلل يكمن في الطرفين وللأسباب التالية:
ا- ضعف الوعي القومي والسياسي للتركمان.
ب-الخوف والقلق من القادم سبب في انكفاء الانسان التركماني الى داخله وخاصة مناظر القتل الجماعي التي لاتزال راسخة في ذاكرته.
ت- عدم ثقة التركمان بالظروف السياسية الراهنة واحساسهم بانهم وحيدون، فليس هناك من يدافع عنهم.
ث- مقتل المئات من التركمان في مذابح 1924، 1946، 1959، في كركوك وتلعفر ومقتل اكثر من 100 تركماني بريء في قصبة التون كوبرو التركمانية عام 1991، واعدام اكثر من 60 مناضلا تركمانيا عندما اجتاح نظام صدام مدينة اربيل في احداث 31 اب 1996، ناهيك عن اعدام المئات من التركمان من المذهب الشيعي.
والقيادة التركمانية لم تحرك ساكنا تجاه هذه الاحداث المؤلمة سوى بزوبعة اعلامية فارغة مثال على ذلك، عوائل شهداء اربيل يتسألون اين رفاة ابنائنا يا قادة التركمان؟
اذن كيف بشعب تحمل كل هذه المصائب ان يناصر هذه الاحزاب وحسب العديد من ابناء شعبنا فان الكثير من المسؤولين التركمان جاءوا لاجل الكسب السريع وركوب السيارات الفارهة والسكن في الفيلات، والانكى من ذلك ارتباط الكثير منهم بنظام صدام او الاحزاب الكردية المختلفة، قبل ان يكونوا مناضلين في صفوف الاحزاب التركمانية!!
حيث ان احداث اربيل الاخيرة في احتلال مقار ومكاتب ودوائر الجبهة التركمانية العراقية اثبتت بوضوح ذلك. اما في كركوك فيكفي ذكر خيانة احد رؤوساء الجبهة السابقين عندما تحالف في الانتخابات الاخيرة مع اكبر حرامي دولي وهو احمد جلبي على حساب التركمان.

وكانت أجابة الأستاذة منور ملا حسون على نفس السؤال بهذا الشكل:

ـ سبب ذلك أن القادة التركمان الذين عملوا في المعارضة لم يرفدوا القضية التركمانية بشئ إلا نادرا والأحزاب التي شكلت لم تقم بتفعيل دورها في الساحة ولم تفتح الأحزاب قنوات الاتصال المباشر مع الجماهير ولم تأت بجديد لذا عزف البعض من المشاركة في العملية السياسية.

وكانت أجابة الأستاذ عباس الأمامي على نفس السؤال بهذا الشكل:

ـ الشعب التركماني لم يعزف عن مساندة القضية التركمانية في العراق لا أمس ولا اليوم ولن يعزف غدا، ولكن إن وجد بعض العزوف من قبل بعض الشرائح التركمانية فانه ليس وليدة اليوم، بل هناك اسباب ودواعي مختلفة لهذا العـزوف منها:
1 :ـ إن التهميش السياسي والقمع والاستبداد الذي مورس بحقهم طيلة قرابة قرن كامل من قبل الحكومات القومية والطائفية جعل البعض منهم يفقد الثقة بنفسه في مواجهة الوضع القائم.
2:ـ إن الظلم الذي لحق بالتركمان طيلة الخمسة والثلاثين السنة الماضية جعل البعض منهم لم يتمكنوا لحد الآن من الوعي بحقوقهم المشروعة وكأنهم في سبات عميق.
3:ـ إن الفرد العراقي عموما يدرك ويعرف جيدا بالواجبات الملقاة على عاتقه ولا يعرف شيئا من حقوقه، وإن عرف شيئا منها لايمكنه المطالبة بها، وإن تحرك بالمطالبة بحقوقه السياسية المشروعة أدركه الموت المحتوم والقتل والاعدام والتعذيب في أقبية السجون الحكومية، والفرد التركماني غير خارج من هذه القاعدة العامة بسبب الحكومات الشمولية التي تسلطت على رقاب العراقيين.
4:ـ ممارسة بعض الجهات التركمانية سياسة التخدير للشعب التركماني، وكأن هذه الجهة سوف تحقق طموح الشارع التركماني ومطاليبه المشروعة، وكان لهذا النوع من التخدير دور كبير في عزوف البعض من ابناء التركمان عن مساندة الأحزاب التركمانية.
6:ـ الاعلام له دور كبير في هذا العزوف عن الانضمام الى الحركات والاحزاب التركمانية، فهناك نقاط اساسية في هذا المجال منها:
أ:ـ ضعف الامكانيات المادية لإنشاء إعلام حر مستقل ينبض مع القلب التركماني في العراق.
ب:ـ إن بعض التنظيمات التي تملك مؤسسات إعلامية مختلفة لم تتمكن من استعمالها بصورة متكاملة وإيجابية بتوجيه الشارع التركماني الى الانضمام الى هذه التنظيمات.
جـ :ـ لم يتمكن الاعلام التركماني الموجود في الساحة الاعلامية من زرع الثقة بين التركمان والتنظيمات التركمانية.
7:ـ الفساد الاداري المكشوف في مؤسسات بعض التنظيمات التركمانية مما أدى الى خلق فجوة كبيرة بين الشعب التركماني وبين هذا التنظيم مما أدى الى سريان هذا المرض في النظرة الى التنظيمات الأخرى بنفس المستوى.
8 :ـ ضخامة توقع الفرد التركماني من الأحزاب والتنظيمات السياسية التركمانية في تحقيق مطاليبهم وحل الكثير من مشاكلهم الادارية، وعدم تمكن التنظيمات التركمانية بصورة عامة من تقديم كل هذه الخدمات التي يتوقعها الشعب التركماني من تعيينات في دوائر الدولة ومجالاتها المختلفة، وقضاء حوائجهم المتعددة، كان له دور كبير في عزوف الكثير من الانضمام الى التنظيمات السياسية التركمانية.
9:ـ حالة الاسترخاء والتواكل العائم للنفوس عند البعض من التركمان بحيث لايوجد تحرك ذاتي لدى هؤلاء لمساندة هذه التنظيمات والحركات السياسية، وكأن المسؤولية ملقاة على عاتق هذه التنظيمات السياسية فقط لاغير، ولا مسؤولية ملقاة على عاتق الأفراد كأفراد.
10:ـ عدم وجود لجنة قيادية واحدة وواعية لمتطلبات الحاضر والمستقبل تؤمن بها الأكثرية من التركمان بغض النظر عن جميعهم كان أحد الأسباب في عزوف التركمان عن الانضمام في الأحزاب والحركات التركمانية.

وكانت أجابة الأستاذ رشاد مندان عمر على نفس السؤال بهذا الشكل:

ـ ان الشعب التركماني شعب متحضر و مدرك و مسالم يستمد حضارته من دينه الحنيف و تاريخه العريق ولا عزوف فيه عن دفاع ومساندة قضيته المشروعة لكن ما آل اليه بعد سقوط النظام يعود لاسباب عديدة تحتاج الى دراسة ومناقشة مسهبة للخروج من عنق الزجاجة التي وقع فيها.

نلاحظ في الأجابات الواردة أعلاه:

أن الأستاذ ايوب قاسم، يلقي السبب على عاتق الأحزاب التركمانية أو الخطاب السياسي كما ذكرنا.

كما نلاحظ أن الأستاذ أرشد الهرمزي ينفي أساسآ وجود عزوف جماهيري حول مساندة القضية التركمانية، ولكن الأحداث الجارية داخل العراق وتركمن ايلي تثبت أن هناك خمول وعدم تفاعل من قبل شرائح كبيرة من ابناء شعبنا، أمام الأحداث الجسيمة التي تقع يوميآ هناك.

الأستاذ سامي خطاط يلقي بالتبعة على الطرفين أي الجماهير التركمانية والأحزاب التركمانية، وهو يورد في النقطة الأولى سببآ مهمآ جدآ برأينا، ألا وهو ضعف الوعي القومي لدى الجماهير التركمانية.

الأستاذة منور ملا حسون تلقي بتبعات العزوف الجماهيري على الأحزاب التركمانية.

الأستاذ عباس الأمامي يورد في أجابته شرحآ وافيأ لأسباب العزوف التي ذكرناها، فهو في النقطتين الأولى والثانية يلقي تبعات ذلك العزوف على ممارسات الأنظمة الأستبدادية المتوالية على حكم العراق منذ نشأة العراق بعد الحرب العالمية الأولى، وفي النقطة الثالثة يؤشر الأمامي على نقطة في غاية الأهمية برأينا، ألا وهي ضعف الوعي الجماهيري والذي منشأه عدم وجود فكر قومي ذو أطر واضحة تلتف حولها الجماهير الواسعة. وفي النقطة الرابعة يلقي الأمامي باللائمة على الأحزاب التركمانية، وفي النقطة الخامسة يلقيها على الأعلام التركماني، وفي النقطتين السابعة والثامنة يلقي باللائمة على الأحزاب التركمانية مرة أخرى. وفي النقطة التاسعة يلقي بها على عاتق الجماهير التركمانية، وفي النقطة العاشرة يلقي بها على الأحزاب التركمانية بسبب عدم تمكنها من بناء قيادة موحدة للمسيرة القومية.

الأستاذ رشاد مندان ينفي بدوره وجود عزوف جماهيري، ويرجأ أسباب الفشل السياسي التركماني الى عوامل وأسباب من خارج المجتمع التركماني، والتي ظهرت حسب رأيه بعد سقوط النظام البعثي.

أذن نستطيع أن نستقرء من مجموع الأجوبة القيمة أعلاه، أن سبب عزوف الجماهير التركمانية عن مساندة المسيرة القومية يقع على عاتق تلك الجماهير وبنفس الوقت على عاتق الأحزاب والقوى السياسية التي تبنت القضية القومية التركمانية. ولكن هنا علينا الأشارة الى بديهية معينة وهي أن وجود الخلل عند الجماهير هو تقصير من الأحزاب والمؤسسات السياسية والثقافية في نهاية الأمر، لأن أصلاح ذلك الخلل في الأساس هو من واجب تلك الأحزاب والمؤسسات، وألا ما هو عملها أو واجبها أذن؟

يبقى السؤال الذي بدأنا به مطروحآ أمام القيادات السياسية التركمانية وعموم أبناء شعبنا، وعلينا جميعآ البحث عن مواطن الخلل وطرح الحلول، لأن الوقت ليس في صالحنا البتة، وما يكمن اليوم ضمن نطاق قدراتنا على الأصلاح قد يكون غدآ خارج قدراتنا.

لا يسمح بالنقل أو الإقتباس دون ذكر المصدر

العودة الى الرئيسية